ابن رشد

157

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

66 - وإذا كان هذا كما وصفنا ، وتبين أن الأجرام السماوية هي سبب « 1 » في وجود الاسطقسات ، وعلى كم جهة هي لها سبب ، فصور الاسطقسات هي « 2 » العلة القريبة لوجود المادة الأولى المشتركة لها ، وذلك على جهة الصورة والغاية فقط ؛ فإنه ليس يمكن أن يتصوّر من الأسباب للمادة الأولى غير هذين السببين فقط ، فإن الفاعل إنما يفعل الشئ بأن يفيده جوهره الذي هو به ما هو وهي صورته والمادة الأولى ليست ذات صورة فيكون لها فاعل ، ولا يمكن أيضا أن يتصوّر لها مادة أخرى إذ كانت هي الأولى . 67 - وقد يمكن أيضا أن نتصوّر « 3 » أن المادة معلولة بوجه آخر : وذلك أنه لما كانت المادة يقال « 4 » عليها وعلى مواد الأجرام السماوية بضرب من التقديم والتأخير ، وكان ما هذا سبيله ، فالمتقدم « 5 » فيه هو العلة في وجود المتأخر . فعلى هذا أيضا تكون مادة الأجرام السماوية هي السبب في وجود هذه المادة ، ويكون السبب في وجود مواد الأجرام السماوية صورها فقط . وضرورة هذا الترتيب فيها « 6 » يفهم على هذه الجهة لما كانت المفارقة « 7 » من جهة الوجود التام « 8 » لها لا بد أن يصدر عنها « 9 » موجودات أخر ، وكان بعض هذه الموجودات لا يمكن في صورها أن تكون غير ذات موضوع ، فباضطرار « 10 » ما لزم أن يوجد الموضوع ، وكان وجود هذه الصور في المواد من جهة الضرورة . 68 - وأما وجودها في نفسها فمن جهة الأفضل أعنى نفوس الأجرام المستديرة فإن وجودها ضرورة أفضل من عدمها . وبهذا ينحلّ ما يمكن أن يتشكك به على وجود هذه الصور التي هنا . وذلك أن لقائل أن يقول : إذا كانت موجودة في ذوات المفارقة بالحال الأفضل فما بالها وجدت بعد ذلك بالحال الأخس ، إلا أن يقول قائل :

--> ( 1 ) ت : السبب . ( 2 ) سبب في وجود الاسطقسات . . . هي : كلمات ناقصة من ق . ( 3 ) ت : يتصور . ( 4 ) ت : تقال . ( 5 ) ت : فالتقدم . ( 6 ) فيها : ناقصة من ت . ( 7 ) ح ، ت ، ق : المفارقات . ( 8 ) م : العام . ( 9 ) ت : لا بد وأن تصدر عنها . ( 10 ) ت ، ح : باضطرار .